عمر أميرالاي: الحزن والوقت والصمت
بقلم هالة العبد الله
سوريا، فرنسا، ٢٠٢١
ملخص
بعد انضمامه إلى احتجاجات أيار ١٩٦٨ كطالب سينما في باريس، عاد عمر أميرلاي إلى موطنه سوريا ليبدأ صناعة أفلام وثائقية تنتقد نظام البعث، الذي حظر أعماله لمعظم حياته. أما هالة العبدالله، وهي أصغر منه بنحو عقد من الزمن، فكانت مراهقة ناشطة في منظمات يسارية ومواظبة على حضور نادي السينما في دمشق، حيث كانت النقاشات الطويلة بعد العروض جزءاً أساسياً من التجربة، وكانت تستضيف شخصيات مثل جان جنيه إلى جانب أميرلاي ومنظّمين آخرين. على مدى أكثر من عقد من الزمن، شكّل فيلم هالة العبدالله البورتريه المؤثر بعد وفاته لأميرلاي، انطلاقاً من ثلاثة عقود من الصداقة والتقاطع الثوري بينهما. صُوّر جزء كبير من الفيلم خلال زيارة إلى دمشق عام ٢٠٠٩، ويتأرجح عمر أميرلاي: الحزن والوقت والصمت بين إحساس بالمحادثة الخاصة ومحاضرة في السينما السياسية. يتناول الاثنان فيه مهنتهما وإيمانهما المستمر بالسينما كأداة للتغيير، كما يتحدثان عن الشيخوخة وعن والدة أميرلاي المريضة. وبإيقاع هادئ ومشحون بالحزن، يبدو الفيلم كأنه مطارد بوفاة أميرلاي المفاجئة عام ٢٠١١، قبل خمسة أسابيع فقط من اندلاع الثورة السورية.
عن المخرج
هالة العبد الله مخرجة ومنتجة سينمائية سورية تتنقل أعمالها بين فرنسا والشرق الأوسط حيث تقيم منذ عام 1981. تدرّبت في الدراسات السينمائية والسمعية البصرية في جامعة باريس، وهي حاصلة أيضاً على شهادة في أنثروبولوجيا العالم العربي من المعهد العالي للدراسات الإنسانية.
على مدار مسيرتها المهنية، تعاونت بشكل وثيق مع مخرجين عرب وفرنسيين أثناء تطويرها لأعمالها الوثائقية. تتشكل أفلامها من خلال التزام سياسي وإنساني قوي، وغالباً ما تعكس أفلامها الذاكرة والمنفى والواقع المعاش في العالم العربي.
فيلمها الوثائقي المعترف به دولياً «أنا التي أحمل الزهور إلى قبرها» (٢٠٠٦) شكّل لحظة تاريخية، إذ كان أول فيلم سوري يُعرض ويُكرَّم في مهرجان البندقية السينمائي.
إلى جانب عملها في الإخراج، شاركت هالة العبدالله في لجان تحكيم في مهرجانات كبرى من بينها البندقية، ومهرجان فيد مارسيليا، ومهرجان فيزيون دو ريل، كما شاركت بفعالية في توجيه وتدريب صانعي أفلام ناشئين. وفي عام ٢٠١٧، أسست «سافوار، فوار، رفوَار»، وهو مختبر للتدريب وصناعة الأفلام مخصص للشباب السوريين اللاجئين في أوروبا، بدعم من المركز الوطني الفرنسي للسينما.
عمر أميرالاي: الألم والوقت والصمت هو فيلمها الوثائقي الطويل الخامس.